محمد بن جرير الطبري
156
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
مع كل انسان حفظة يحفظونه من أمر الله . ذكر من قال : تحفظه الحرس من بني آدم من أمر الله : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنا أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : يحفظونه من أمر الله يعني : ولي السلطان يكون عليه الحرس ، يحفظونه من بين يديه ومن خلفه . يقول الله عز وجل : يحفظونه من أمري ، فإني إذا أردت بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال . حدثني أبو هريرة الضبعي ، قال : ثنا أبو قتيبة ، قال : ثنا سعيد ، عن شرقي ، عن عكرمة : يحفظونه من أمر الله قال : الجلاوزة . وقال آخرون : معنى ذلك : يحفظونه من أمر الله ، وأمر الله الجن ، ومن يبغي أذاه ومكروهه قبل مجئ قضاء الله ، فإذا جاء قضاؤه خلوا بينه وبينه . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو هريرة الضبعي ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا ورقاء ، عن منصور ، عن طلحة ، عن إبراهيم : يحفظونه من أمر الله قال : من الجن . حدثنا سوار بن عبد الله ، قال : ثنا المعتمر ، قال : سمعت ليثا يحدث عن مجاهد أنه قال : ما من عبد إلا له ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام ، فما منهم شئ يأتيه يريده إلا قال : وراءك ، إلا شيئا يأذن الله فيصيبه . حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن زياد الألهاني ، عن يزيد بن شريح عن كعب الأحبار ، قال : لو تجلى لابن آدم كل سهل وحزن ، لرأى على كل شئ من ذلك شياطين ، لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذن لتخطفتم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا عمارة بن أبي حفصة ، عن أبي مجلز ، قال : جاء رجل من مراد إلى علي رضي الله عنه ، وهو يصلي ، فقال : احترس ، فإن ناسا من مراد يريدون قتلك فقال : إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر ، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه ، وإن الاجل جنة حصينة . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عبد الوهاب ، عن الحسن بن ذكوان ،